محمد بن زكريا الرازي
389
الحاوي في الطب
قال : وأكثر ما رأيت هذا السعال يحدث في هذه الحميات إذا كان سبب الحمى تعبا تعبه المريض في طريق كثير الغبار ، وأما في الشتاء في هواء شديد البرد ، وذلك أنه قد يحدث عن هذين للحلقوم خشونة . لي : تفقد لون اللسان في الحميات المحرقة وذلك أنه يدل على الخلط المحصور في المعدة والعروق لأن بخارها يصبغ اللسان وبحسب لون اللسان يكون الخلط ، فإن كان لم يزل عن لونه كبير زوال فإن الحمى لينة ، وإن كان قد أسود ويبس جدا فإن ذلك من أبلاغ اليبس والحرارة فانيا من رطوبات البدن حتى أنه قد صعد منه دخان أسود . وشدة حمرة اللسان في الحميات المحرقة تدل على غلبة الدم . وصفرته على الصفراء وميله إلى البياض على البلغم . اليهودي : الغب الخالصة تبتدىء باقشعرار أو بنافض شديد الحركة كثير الرعدة قليل البرد يجيء هذا الاقشعرار بغتة ويذهب بغتة لأن نافضها يدل على البرد وخلط رقيق . علاج الغب : يجب أن تقطع مادة هذه الحمى لأنها أسرع شيء انتقالا إلى الأمراض الحادة فأسهل بإهليلج أصفر وزن خمسة دراهم وسقمونيا دانق . الطبري : إذا أقلعت حميات الغب وقويت الشهوة واعتدل النوم فأطعمه دراجا وفروجا . أهرن : حمى غب لازمة تشبه سونوخس إلا أنها أشد حرارة وأكثر عطشا وأحرق وأحدّ وليس في سونوخس عطش شديد مثل ما في هذه . قال : إذا رأيت النافض ملتهبا سريعا ويجيء بغتة ويسكن بغتة وليس ببارد ولكن ناخس فإنه نافض الغب وليس لهذا النافض برد الربع والبلغمية ، وقد يكون في صعوده عطش وهذيان . وجماعة دلائل الغب النافض الذي ينخس المبتدىء بغتة لا قليلا قليلا وسرعة التلهب بعد ذلك وشدته وحدته والعطش والهذيان والكرب وقيء الصفراء واختلافها وتمكث في الأكثر أقل من اثنتي عشرة ساعة ولا تجاوز اثنتي عشرة ساعة وتنحط بعرق والزمان والمزاج والتدبير وحال الحميات الحادثة في ذلك الزمان ونافض الغب المدة بالإضافة إلى نافض البلغمية والربع . لي : أجمعوا أن نافض البلغم أبرد وأطول وأعسر سخونة ، ونافض الغب أقصر أقصر مدة ولا برد معها بل نفض شديد ونخس . قال : عالج الغب اللازمة والنائبة في ابتدائها إذا كان المريض قويا بالإسهال فإنه لا شيء خير للعفونة من أن تخرج وتفتح السدد ، واجعل نفضك للخلط بالأشياء الباردة لئلا تزيد في حرارتها ، فخذ أربعة مثاقيل إهليلج أصفر مسحوق وسقمونيا دانق وعشرة دراهم سكر طبرزد فاسقه بماء بارد فإنه يخرج فضل المرة وما قد عفن منه ، ويمنع ما بقي أن يعفن البتة وإن عفن عفنا يسيرا ، ولا تكاد تشتد الحمى بصاحبها بعد الإسهال فإن لم يقدر على الإسهال لعلة ما فأعطه ماء الشعير ، بسكر وإن كان بطنه يابسا فأعطه ترنجبينا كل يوم عشرة دراهم بماء بارد ، وأعطه نقيع الإجاص والتمر الهندي وسكرا وترنجبينا كل يوم عشرة دراهم